الملا فتح الله الكاشاني
25
زبدة التفاسير
التسوية من الحكيم . والمعنى : أنّه لو بطل الجزاء كما قال المشركون لاستوت عند اللَّه أحوال من أصلح وأفسد ، واتّقى وفجر ، ومن سوّى بينهما كان سفيها ولم يكن حكيما . والآية تدلّ على صحّة القول بالحشر ، فإنّ التفاضل بينهما إمّا أن يكون في الدنيا ، والغالب فيها عكس ما تقتضي الحكمة فيه ، أو في غيرها ، وذلك يستدعي أن تكون دار أخرى يجازون فيها . ثمّ خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ ) * نفّاع * ( لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * ليتفكّروا فيها ، فيعرفوا ما يدبّر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة ، فإنّ من اقتنع بظاهر المتلوّ ، كان مثله كمثل من له لقحة « 1 » درور لا يحلبها ، ومهرة نثور لا يستولدها . وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ، حفظوا حروفه وضيّعوا حدوده ، حتّى إنّ أحدهم ليقول : واللَّه لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا . وقد واللَّه أسقطه كلَّه ، ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل . واللَّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده . واللَّه ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة « 2 » ، لا كثّر اللَّه في الناس مثل هؤلاء . اللَّهمّ اجعلنا من العلماء المتدبّرين ، وأعذنا من القرّاء المتكبّرين . ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ
--> ( 1 ) اللقحة : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن . والدرور أيضا : الناقة الكثيرة الدرّ . والمهرة والمهر : ولد الفرس . والنثور : الكثيرة الولد . ( 2 ) الوزعة جمع الوازع ، وهو الذي يكفّ عن الضرر ، أو يزجر نفسه عن معاصي اللَّه تعالى .